عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
372
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ومعناه غبت عن نفسي وعن هذا العالم ، وكشف لي شئ من عالم الملكوت . ( الحكاية التاسعة والثلاثون بعد الأربع مئة عن أبي العباس الحرار ) قال أبو العباس الحرّار أيضا : كان الشيخ أبو يوسف يوما يحضر ميعاد الشيخ أبى عبد اللّه القرشي رضى اللّه تعالى عنه وعن الجميع ، قال فبعثني الشيخ أبو يوسف يوما إلى القرشي أسأله هل يعمل في ذلك اليوم ميعادا أم لا ؟ فمضيت إليه فلما وصلت الساحة التي فيها باب داره وقفت مترددا هائبا ، وإذا بطاقة فتحت وجارية أخرجت رأسها من الطاقة وقالت : يا أحمد قال لك الشيخ قل لأبى يوسف نحن ما نعمل اليوم ميعادا فشكرت اللّه تعالى كما عاملنى الشيخ بهذه الحالة من غير إقدام على سؤاله فلما وصلت إلى أبى يوسف قعد ، وكان مضطجعا وقال : لم وقفت بساحة الباب حتى قالت لك الجارية ما قالت ؟ قلت يا سيدي أنا أهابه ، فقال إذا كنت وحدك هبه ، وإذا كنت بي أقدم ، فقيل للشيخ أبى العباس المذكور أيهما أعلى كشفا في هذه القضية ؟ قال القرشي لأن أبا يوسف أرسلني إليه وخاطره معي يدرك ما يجرى لي ، والقرشي كالمرآة يدرك كل ما يتوجه إليه ، رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم . ( الحكاية الأربعون بعد الأربع مئة عن أبي العباس الحرار ) قال أبو العباس الحرّار أيضا رضى اللّه تعالى عنه وردت من السياحة على الشيخ أبى العباس المرينى ، بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء المثناة من تحت وكسر النون وياء النسبة ، وكان رجلا كبيرا ، فلما جلست إليه سأله سائل ، فقال له يا سيدي أيما أفضل العقل أم الروح ؟ فشاهدت الشيخ قد أسرى بروحه وأسرى بروحى معه إلى أن دخلنا السماء الدنيا ، فاشتغلت برؤية أملاكها وأنوارها وغاب الشيخ عنى ، فطلبت مستقرّا أستقرّ فيه فلم أجده فنزلت ووقفت ونظرت إلى الشيخ ، فإذا هو مستغرق في غيبته ثم بعد لحظة حضر فقال للسائل : أسرى بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم صحبة جبريل عليه السّلام فانتهى معه جبريل إلى حده ووقف ، وقال : يا محمد ما منا إلا له مقام معلوم منذ خلقت ما تعديت ههنا فتقدم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى مقامه الذي اتصل به ، فكان جبريل عليه السّلام روحا وكان محمد صلّى اللّه عليه وسلم حينئذ عقلا أخذ العلم من معدنه ، ولم يأخذه من تقليد ولا معقول وكذلك عادة شيوخ هذه الطائفة أرباب المعارف والعلوم اللدنية رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم أجمعين .